محمد بن جرير الطبري

598

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان عيسى قد هزم - وكان متكئا فجلس - فضرب بقضيب معه مصلاه ، وقال : كلا ، فأين لعب صبياننا بها على المنابر ومشوره النساء ! ما انى لذلك بعد . قال : وحدثني محمد بن الحسن ، قال : حدثني بعض أصحابنا ، قال : أصاب أبا القلمس نشابه في ركبته ، فبقى نصلها ، فعالجها فأعياه ، فقيل له : دعه حتى يقيح فيخرج ، فتركه ، فلما طلب بعد الهزيمة لحق بالحرة ، وأبطأ به ما أصاب ركبته ، فلم يزل بالنصل حتى استخرجه ثم جثا لركبتيه ، ونكب كنانته ، فرماهم فتصدعوا عنه ، فلحق بأصحابه فنجا . وحدثني محمد بن الحسن ، قال : حدثني عبد الله بن عمر بن القاسم ، قال : لما انهزمنا يومئذ كنت في جماعه ، فيهم أبو القلمس ، فالتفت اليه ، فإذا هو مستغرب ضحكا ، قال : فقلت : والله ما هذا بموضع ضحك ، وخفضت بصرى ، فإذا برجل من المنهزمة قد تقطع قميصه ، فلم يبق منه الا جربانه وما يستر صدره إلى ثدييه ، وإذا عورته باديه وهو لا يشعر ، قال : فجعلت اضحك لضحك أبى القلمس . فحدثني عيسى ، قال : حدثني أبى ، قال : لم يزل أبو القلمس مختفيا بالفرع ، وبقي زمانا ثم عدا عليه عبد له ، فشدخ رأسه بصخرة فقتله ، ثم اتى أم ولد كانت له ، فقال : انى قد قتلت سيدك ، فهلمى ا تتزوجك ؟ قالت : رويدا أتصنع لك ، فامهلها ، فاتت السلطان فأخبرته ، فاخذ العبد فشدخ رأسه . حدثني محمود بن معمر بن أبي الشدائد ، قال : أخبرني أبى ، قال : لما دخلت خيل عيسى من شعب بنى فزاره ، فقتل محمد ، اقتحم نفر على أبى الشدائد فقتلوه ، وأخذوا رأسه ، فنادت ابنته الناعمة بنت أبى الشدائد : وا رجالاه ! فقال لها رجل من الجند : ومن رجالك ؟ قالت : بنو فزاره ، قال : والله لو علمت ما دخلت بيتك ، فلا باس عليك ، انا امرؤ من